اهلا بكم في منتدانا.

ندعوكم للإنضمام لأسرتنا والإستمتاع بجميع مزايا المنتدى!
التسجيل سهل جدا و لن يستغرق إلا دقائق قليلة جدا.
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
هل فقدت بريد التنشيط؟

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة

بحث مفصل
71013 رسائل في 6034 مواضيع - بواسطة 5761 أعضاء
آخر عضو: just dream
               
           
« قبل بعد »
صفحات: 1 [2]    طباعة
الكاتب موضوع: |||°° سلسلـة شخصيات إسلاميـة °°|||  (شوهد 438 مرات)
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.
المفكر المجنون
قسم الإشراف
*****

الشعبية: +1/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: ذكر
الانضمام: 19-07-2008
العمر: 16
رسائل: 205




شاهد آخر مشاركاتي
« رد #15 في: أغسطس 05, 2008, 01:44:20 am »

بسم الله الرحمـان الرحيم
السلامـ عليكمـ ورحمة الله تعالى وبركـاته
أكمل معكمـ الحلقات المراثونية ممتعض في هذه السلسلة
واليومـ مع عالمـ كبير له بعض المؤلفات التي يمكنـ أن تكونوا قد تعرفتم عليهـا
وهي مميزة بحق الكلمــة
 أترككمـ مع



الفقيه الداعية المُربِّي الشيخ سيد سابق -رحمه الله


انضم إلى موكب الراحلين من كبار العلماء عن دنيانا العالم الكبير الفقيه الداعية المُربِّي الشيخ سيد سابق -رحمه الله- الذي انتقل إلى جوار ربه مساء يوم الأحد 23 من ذي القعدة 1420هـ الموافق 27/2/2000م عن عمر يناهز 85 سنة.
كان الشيخ سيد سابق أحد علماء الأزهر الذين تخرجوا في كلية الشريعة، وقد اتصل بالإمام الشهيد حسن البنا وبايعه على العمل للإسلام ونشر دعوته، وجمع الأمة على كلمته، وتفقيهها في شريعته، وأصبح عضوًا في جماعة (الإخوان المسلمين) منذ كان طالبًا.
كان معاصرًا لإخوانه من أبناء الأزهر النابهين الذين انضموا إلى قافلة الإخوان المسلمين من أمثال الشيخ محمد الغزالي، والشيخ عبد المعز عبد الستار، وغيرهما، وإن كانوا هم في كلية أصول الدين، وهو في كلية الشريعة.
اشتغل الشيخ سيد سابق بالفقه أكثر مما اشتغل إخوانه من الدعاة الأزهريين؛ لأنه الأليق بتخصصه في كلية الشريعة، وقد بدأ يكتب في مجلة الإخوان الأسبوعية مقالة مختصرة في فقه الطهارة، معتمدًا على كتب (فقه الحديث) وهي التي تعنى بالأحكام، مثل (سبل السلام) للصنعاني، وشرح (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر، ومثل (نيل الأوطار) للشوكاني، وشرح (منتقى الأخيار من أحاديث سيد الأخيار) لابن تيمية الجد.
ومستفيدًا من كتاب (الدين الخالص) للعلامة الشيخ محمود خطاب السبكي، مؤسس (الجمعية الشرعية) في مصر، وأول رئيس لها، الذي ظهر منه تسعة أجزاء في فقه العبادات، ومن غير ذلك من المصادر المختلفة، مثل (المغني) لابن قدامة، و(زاد المعاد) لابن القيم، وغيرهما.
وقد اعتمد الشيخ سيد -رحمه الله- منهجًا يقوم على طرح التعصب للمذاهب مع عدم تجريحها، والاستناد إلى أدلة الكتاب والسنة والإجماع، وتبسيط العبارة للقارئ بعيدًا عن تعقيد المصطلحات، وعمق التعليلات، والميل إلى التسهيل والتيسير على الناس، والترخيص لهم فيما يقبل الترخيص، فإن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه، وكما يكره أن تؤتى معصيته، وحتى يحب الناس الدين ويقبلوا عليه، كما يحرص على بيان الحكمة من التكليف، اقتداء بالقرآن في تعليل الأحكام.
وكان من التسهيل الذي اتبعه الشيخ في منهجه الذي ارتضاه في كتابة الفقه البعد عن ذكر الخلاف إلا ما لا بد منه، فيذكر الأقوال في المسألة، ويختار الراجح أو الأرجح في الغالب، وأحيانًا يترك الأمر دون أن يرجح رأيًا، حيث لم يتضح له الراجح، أو تكافأت عنده الأقوال والأدلة، فيرى من الأمانة أن يدع الأمر للقارئ يتحمل مسئولية اختياره، أو يسأل عالمًا آخر، وهذا ما لا يسع العالم غيره.
أصدر الشيخ سيد الجزء الأول من كتابه الذي سماه (فقه السنة) في أواسط الأربعينات من القرن العشرين الميلادي، أو في سنة 1365هـ وهو رسالة صغيرة الحجم، من القطع الصغير، وكان في (فقه الطهارة)، وقد صدره بمقدمة من المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ الإمام حسن البنا، تنوه بمنهج الشيخ في الكتابة، وحسن طريقته في عرض الفقه، وتحبيبه إلى الناس، ومما جاء في هذه المقدمة قوله -عليه رحمة الله:
أما بعد.. فإن من أعظم القربات إلى الله -تبارك وتعالى- نشر الدعوة الإسلامية، وبث الأحكام الدينية، وبخاصة ما يتصل منها بهذه النواحي الفقهية، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم في عبادتهم وأعمالهم، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما العلم بالتعلم، وإن الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
وإن من ألطف الأساليب وأنفعها وأقربها إلى القلوب والعقول في دراسة الفقه الإسلامي – وبخاصة في أحكام العبادات، وفي الدراسات العامة التي تقدم لجمهور الأمة – البعد به عن المصطلحات الفنية، والتفريعات الكثيرة الفرضية، ووصله ما أمكن ذلك بمآخذ الأدلة من الكتاب والسنة في سهولة ويسر، والتنبيه على الحكم والفوائد ما أتيحت لذلك الفرصة، حتى يشعر القارئون المتفقهون بأنهم موصولون بالله ورسوله، مستفيدون في الآخرة والأولى، وفي ذلك أكبر حافز لهم على الاستزادة من المعرفة، والإقبال على العلم.
وقد وفق الله الأخ الفاضل الأستاذ الشيخ: السيد سابق، إلى سلوك هذه السبيل، فوضع هذه الرسالة السهلة المأخذ، الجمة الفائدة، وأوضح فيها الأحكام الفقهية بهذا الأسلوب الجميل؛ فاستحق بذلك مثوبة الله إن شاء الله، وإعجاب الغيورين على هذا الدين، فجزاه الله عن دينه وأمته ودعوته خير الجزاء، ونفع به، وأجرى على يديه الخير لنفسه وللناس، آمين أ.هـ.
وقال الشيخ سابق في مقدمته القصيرة المختصرة التي قدم بها كتابه:
هذا الكتاب يتناول مسائل من الفقه الإسلامي مقرونة بأدلتها من صريح الكتاب وصحيح السنة، ومما أجمعت عليه الأمة.
وقد عرضت في يسر وسهولة، وبسط واستيعاب لكثير مما يحتاج إليه المسلم، مع تجنب ذكر الخلاف إلا إذا وجد ما يسوغ ذكره فنشير إليه.

والكتاب يعطي صورة صحيحة للفقه الإسلامي الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، ويفتح للناس باب الفهم عن الله ورسوله، ويجمعهم على الكتاب والسنة، ويقضي على الخلاف وبدعة التعصب للمذاهب، كما يقضي على الخرافة القائلة: بأن باب الاجتهاد قد سُدّ .
ظل الشيخ سيد يوالي الكتابة في الفقه بعد ذلك، ويخرج في كل فترة جزءاً من هذا القطع الصغير حتى اكتمل أربعة عشر جزءاً، ثم صدر بعد ذلك في ثلاثة أجزاء كبيرة. واستمر تأليفه نحو عشرين سنة على ما أظن.
سَدَّ كتاب الشيخ سيد سابق فراغًا في المكتبة الإسلامية في مجال فقه السنة، الذي لا يرتبط بمذهب من المذاهب، ولهذا أقبل عليه عامة المثقفين الذين لم ينشأوا على الالتزام بمذهب معين أو التعصب له، وكان مصدرًا سهلاً لهم يرجعون إليه كلما احتاجوا إلى مراجعة مسألة من المسائل.
وقد انتشر الكتاب انتشارًا، وطبعه بعض الناس بدون إذن مؤلفه مرات ومرات، كما يفعلون مع غيره من الكتب التي يطلبها الناس.
ربما انتقد (فقه السنة) بعض المذهبيين المتشددين في اتباع المذاهب، والذين اعتبروا الكتاب داعية إلى ما سموه (اللامذهبية)، وهي – كما قالوا – قنطرة إلى (اللادينية)!
وأنا اعتقد أن مؤلف الكتاب - وإن لم يلتزم مذهبًا بعينه - لا يُعَدُّ من دعاة (اللامذهبية) لأنه لم يذم المذاهب، ولم ينكر عليها.
كما أعتقد أن مثل هذا النوع من التأليف ضرورة للمسلم الجديد، الذي يدخل في الإسلام الواسع دون التزام بمدرسة أو مذهب، وكذلك المسلم العصري الذي لا يريد أن يربط نفسه بمذهب معين في كل المسائل، بل يأخذ بما صح دليله، ووضح سبيله.
كما انتقد الكتاب بعض العلماء الذين يرون أن الشيخ – وقد تحرر من المذاهب- لم يعطِ فقه المقارنة والموازنة حقها، في مناقشة الأدلة النقلية والعقلية، والموازنة العلمية بينها، واختيار الأرجح بعد ذلك على بينة وبصيرة.
والجواب عن ذلك: أن الشيخ لم يكتب كتابه للعلماء، بل لجمهور المتعلمين، الذين يحتاجون إلى التسهيل والتيسير، سواء في الشكل أم المضمون، وتوخي طريقة التسهيل والتبسيط، وكل ميسر لما خلق له.
وممن انتقد الكتاب المحدث المعروف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله ، وقد ألف في ذلك كتابًا أسماه (تمام المنة بالتعليق على فقه السنة) يتضمن جملة تعقيبات وانتقادات على الكتاب، ونقده يتمثل في أمرين أساسيين:
الأول: فيما يتعلق بالحديث الذي يستدل به (فقه السنة) وهو ضعيف في نظر الشيخ، وربما يكون هناك خلل في عزوه إلى من عزاه إليه، أو نحو ذلك، وعذر الشيخ سيد أنه ينقل هذه الأحاديث عن كتب السابقين، ولم يبذل جهدًا في تحقيقها وتمحيصها، عملاً بالقاعدة التي تقول: كل علم يؤخذ مسلم من أهله.
والثاني: خلاف في المشرب الفقهي بين الشيخ ناصر والشيخ سيد، فالشيخ ناصر أَمْيل إلى اتباع ظاهر النص، والشيخ سيد أقرب إلى اتباع مقصد النص.
والشيخ ناصر لا يبالي بمخالفة جمهور الأئمة المتقدمين، كما في تحريمه الذهب على النساء، والشيخ سيد يحترم غالبًا رأي الجمهور.
وقد ظهر هذا في التعليق الطويل الذي علق به الشيخ ناصر على (زكاة عروض التجارة) في فقه السنة، فهو لم يصح عنده الحديث في زكاتها، ولم يأخذ بقول من قال من الصحابة بزكاتها، ولا بقول جمهور التابعين والأئمة الذي هو كالإجماع على وجوب زكاة التجارة، ولم يأخذ بمقاصد الشريعة التي يستحيل أن توجب الزكاة على الزارع الذي تثمر أرضه خمسة أوساق، وربما كان مستأجرًا لهذه الأرض، ولا يوجب على التاجر الذي يملك الملايين شيئًا، إلا أن (تنضّ) أي تسيل بلغة عصرها، ويحول عليها الحول.
وقد رددنا على الشيخ ناصر قوله بالأدلة الناصعة في كتابنا (المرجعية العليا للقرآن والسنة).
عرفت فضيلة الشيخ سيد سابق أول ما عرفته قارئًا لبعض مقالاته الفقهية في مجلة الإخوان الأسبوعية، ثم للجزء الأول من كتابه في فقه الطهارة، ثم سمعنا أنه قدم للمحاكمة في قضية مقتل النقراشي باشا، حيث زعموا في ذلك الوقت أنه هو الذي أفتى الشاب القاتل عبدالمجيد حسن بجواز قتله، عقوبة على حل الإخوان، وكانت الصحف تلقب الشيخ في ذلك الوقت بـ (مفتي الدماء).
والحمد لله، قد برأته المحكمة، وخلت سبيله، ولكنه اعتقل مع من اعتقل من الإخوان في سنة 1949م واقتيد إلى معتقل الطور.
وقد عرفت الشيخ وجهًا لوجه في المعتقل، وفي عنبر رقم (2) الذي كان إمامه الشيخ الغزالي، رحمه الله، وكان الشيخ سيد يعقد حلقات في الفقه بعد صلاة الفجر وقراءة الأدعية المأثورات، كما كان الشيخ الغزالي يعقد حلقات أخرى في الدعوة إلى الله.
ثم عرفته بعد أن خرجنا من المعتقل في ساحة الدعوة إلى الله، وكثيرًا ما زرته في بيته حيث كان يسكن في حارة ضيقة في سوق السلاح، ثم مَنَّ الله عليه فسكن في شقة بجاردن ستي، أظنها كانت ملكًا لبعض اليهود الذين خرجوا من مصر، وذهبوا إلى دولة الكيان الصهيوني.
وقد عملت معه حين كان مديرًا لإدارة الثقافة في وزارة الأوقاف، وكان الشيخ الغزالي مديرًا للمساجد، وكان الشيخ البهي الخولي مراقبًا للشؤون الدينية، وذلك في عهد وزير الأوقاف المعروف الشيخ أحمد حسن الباقوري. وذلك في عهد الثورة.
وظل الشيخ مرموق المكانة في وزارة الأوقاف، حتى جاء عهد وزيرها المعروف الدكتور/ محمد البهي، فساءت علاقته بالشيخين الغزالي وسابق، رغم أنها كانت من قبل علاقة متينة، وسبحان مغير الأحوال.
وقد نقل الشيخان إلى الأزهر، لإبعادهما عن نشاطهما المعهود، وإطفاء لجذوتهما، وقد بقيا على هذه الحال، حتى تغير وزير الأوقاف، ودوام الحال من المحال.
كان الشيخ سيد سابق رجلاً مشرق الوجه، مبتسم الثغر، فكه المجلس، حاضر النكتة، ومما يحكى عنه أنهم حين قبضوا عليه في قضية مقتل النقراشي، وسألوه عن (محمد مالك) الذي ضخمت الصحافة دوره، واعتبروه أكبر إرهابي، وقد اختفى ولم يعثروا عليه فلما سألوا الشيخ: هل تعرف شيئًا عن مالك؟ قال: كيف لا أعرفه وهو إمام من أئمة المسلمين، وهو إمام دار الهجرة رضي الله عنه؟!
قالوا: يا خبيث، نحن لا نسألك عن الإمام مالك، بل عن مالك الإرهابي: قال: أنا رجل فقه أعرف الفقهاء ولا أعرف الإرهابيين.
كان الشيخ الغزالي ونحن في المعتقل، إذا سئل عن مسألة فقهية يحيلها إلى الشيخ سيد سابق، فقد كان هو المعتمد لدى الإخوان في الفقه، ومع هذا كتب الشيخ سيد في العقيدة (العقائد الإسلامية)، وفي الدعوة (إسلامنا) وغيره من الكتب.
انتقل الشيخ في السنين الأخيرة من عمره إلى (جامعة أم القرى) بمكة المكرمة، سعيدًا بمجاورة البيت الحرام، مع نخبة من أجلاء علماء الأزهر، الذين كان لهم دور يذكر ويشكر في ترسيخ جامعة أم القرى ورفع دعائمها، وتعليم أبنائها، وبقى فيها إلى ما قبل سنتين.
وفي سنة 1413 هـ حصل الشيخ على جائزة الملك فيصل في الفقه الإسلامي، وسعدت بمشاركته فيها.
واليوم يودعنا الشيخ، راحلاً من دار الفناء إلى دار البقاء، تاركًا وراءه علمًا نافعًا، وتلاميذ بررة يدعون له بالمغفرة والرحمة، وذكرا طيبًا هو عمر آخر للإنسان بعد عمره القصير.
ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال: إن الحياة دقائق وثوان
فالذكر للإنسان عمر ثان


دقات قلب المرء قائلة له:
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها



رحم الله شيخنا الشيخ سيد سابق، وتقبله في الصالحين من عباده، وجزاه عن العلم والإسلام والأمة ما يجزي العلماء العاملين، والدعاة الصادقين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلم/د.يوسف القرضاوي
سجل
آخر مواضيعي
xx |||°°سلسلــة [ ناجحـــــون ] °°||| "مقاتلة من عصر النبوة"
xx |||°° فتاة تغـــــــــازل شيخــا ؟؟؟ °°|||
xx |||°° موسوعــة المواضيعے المميـــــزة°°|||
recycled نقل: قصه مرعبه حدثت لعائله سعوديه
recycled نقل: سر الدميتان..!!
المفكر المجنون
قسم الإشراف
*****

الشعبية: +1/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: ذكر
الانضمام: 19-07-2008
العمر: 16
رسائل: 205




شاهد آخر مشاركاتي
« رد #16 في: أغسطس 06, 2008, 01:24:49 am »

بسم الله الرحمـان الرحيم
السلامـ عليكمـ ورحمة الله تعالى وبركـاته
حلقة اليوم إن شاء الله هي من سوريـا وبالضبط من حمص أظن الحمصيين يعرفونهـا ممتعض
أترككمـ مع


العالم المجاهد الداعية مصطفى السباعي



العالم المجاهد الداعية مصطفى السباعي هو مصطفى بن حسني السباعي من مواليد مدينة حمص في سورية عام 1915م، نشأ في أسرة علمية عريقة معروفة بالعلم والعلماء منذ مئات السنين، وكان والده وأجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص جيلاً بعد جيل، وقد تأثر بأبيه العالم المجاهد والخطيب البليغ الشيخ حسني السباعي الذي كانت له مواقف مشرّفة ضد الأعداء المستعمرين، حيث قاومهم بشخصه وجهده وماله. كما كان أحد محبي الخير ومؤسسي الجمعيات الخيرية الإسلامية والمشاريع الاجتماعية، مما كان له الأثر الكبير في نشأة ابنه مصطفى السباعي. كان مصطفى يصحب أباه إلى مجالس العلم، التي يحضرها علماء حمص أمثال طاهر الريس وسعيد الملوحي وفائق الأتاسي وراغب الوفائي، وحين خطب للزواج أخبر الخاطبون أهل الفتاة أن السباعي مشغول في معظم أوقاته بأعباء الدعوة الإسلامية، ليكونوا على علم بذلك فوافقوا وتمت الخطبة.

شارك السباعي في مقاومة الاحتلال الفرنسي لسورية، وكان يوزع المنشورات ويلقي الخطب ويقود المظاهرات في حمص وهو في السادسة عشرة من عمره، وقد قبض عليه الفرنسيون واعتقلوه أول مرة عام 1931م بتهمة توزيع منشورات في حمص ضد السياسة الفرنسية، كما اعتقل مرة ثانية من قبل الفرنسيين أيضاً، بسبب الخطب الحماسية التي كان يلقيها ضد السياسة الفرنسية والاحتلال الفرنسي، وآخرها خطبة الجمعة في الجامع الكبير بحمص حيث ألهب حماس الجماهير وهيج مشاعرهم ضد الفرنسيين، بل قاوم الفرنسيين بالسلاح حيث قاد مجموعة من إخوانه في حمص وأطلقوا الرصاص على الفرنسيين رداً على اعتداءاتهم. وفي عام 1933م ذهب إلى مصر للدراسة الجامعية بالأزهر، وهناك شارك إخوانه المصريين عام 1941م في المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني كما أيد ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز، فاعتقلته السلطات المصرية بأمر من الإنجليز مع مجموعة من زملائه الطلبة وهم: مشهور الضامن وإبراهيم القطان وهاشم الخازندار وفارس حمداني وعلي الدويك ويوسف المشاري، وبقوا في المعتقل قرابة ثلاثة أشهر، ثم نقلوا إلى معتقل (صرفند) بفلسطين حيث بقوا أربعة أشهر، ثم أطلق سراحهم بكفالة.

وكان الشيخ السباعي في فترة الدراسة تلك قد تعرَّف إلى الإمام الشهيد حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين بمصر، وظلت الصلة قائمة بينهما بعد عودته إلى سورية، حيث اجتمع العلماء والدعاة ورجال الجمعيات الإسلامية في المحافظات السورية وقرروا توحيد صفوفهم، والعمل جماعة واحدة وبهذا تأسست منهم (جماعة الإخوان المسلمين) لعموم القطر السوري، وقد حضر هذا الاجتماع من مصر الأستاذ سعيد رمضان، وكان ذلك عام 1942م، ثم بعد ثلاث سنوات أي في عام 1945م اختار الجميع الأستاذ مصطفى السباعي ليكون أول مراقب عام للإخوان المسلمين في سورية. وقد حدّد الأستاذ السباعي في كتابه "دروس في دعوة الإخوان المسلمين" الأهداف والمهمات وميادين الإصلاح، حيث نادت جماعة الإخوان المسلمين في سورية بالإصلاح السياسي، والكفاح الوطني، وإزالة آثار الاستعمار، ورفع المظالم عن العمال والفلاحين، وإنشاء المدارس والمعاهد، والأندية الرياضية، والمخيمات الكشفية، ومراكز الفتوَّة في مختلف المحافظات، وكان الأستاذ السباعي هو القائد العام للفتوَّة، كما قام الإخوان المسلمون بتشكيل لجان الإصلاح بين الناس وتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والخيرية، وزيارة القرى والأرياف .

وفي عام 1944م ذهب السباعي إلى الحج لأول مرة وفي عام 1947م أنشأ جريدة (المنار) حتى عطلها حسني الزعيم بعد الانقلاب العسكري الذي قاده بتدبير ودعم من الأمريكان عام 1949م. وقد شارك الإخوان المسلمون في حرب فلسطين عام 1948م مع إخوانهم المصريين والأردنيين والفلسطينيين، حيث قاد الأستاذ السباعي الكتيبة السورية، وشاركوا في معركة القدس بخاصة ومعارك لفلسطين بعامة، وأبلوا البلاء الحسن في الوقوف مع إخوانهم المجاهدين الفلسطينيين الذين تكالبت على حربهم دول الكفر مجتمعة لتشريدهم وإخراجهم من ديارهم ومصادرة أموالهم وهدم بيوتهم. وبعد أن تمت المؤامرة وتمثيلية الحرب المصطنعـة بين الدول العربية وإسرائيل، حيث جُرِّد المجاهدون الفلسطينيون من أسلحتهم وسُـلِّمت البلاد لليهود لقمة سائغة، واعتقل مجاهدو الإخوان المسلمين وزج بهم في معسكرات الاعتقال، ثم نقلوا إلى سجون مصر، حيث قامت حكومة النقراشي العميلة بحل جماعة الإخوان المسلمين

في 8-12-1948م، عاد السباعي إلى سورية غاضباً يصب جام غضبه على المأجورين والعملاء، ويفضح خطط المتآمرين، ويكشف عمالة الأنظمة، ويشرح ما جرى من مهازل القادة العسكريين الذين كانوا تحت إمرة الجنرال (كلوب) الإنجليزي، ويكشف قضية الأسلحة الفاسدة التي زود بها الجيش المصري، ويفضح تصريحات القادة العراقيين عن عدم وجود أوامر لضرب اليهود (ماكو أوامر) ولولا جهاد المتطوعين من الفلسطينيين والمصريين والسوريين والأردنيين من الإخوان المسلمين، لما وجد ثمة قتال حقيقي ضد اليهود، بل هدنة ثم هدنة لتمكين اليهود من العرب، وإمدادهم بالأسلحة الأوروبية والأمريكية والمقاتلين الأجانب لترجيح كفة اليهود على الفلسطينيين، ثم تسليم البلاد وتهجير أهلها واعتقال المجاهدين المتطوعين في سبيل الله للذود عن ديار المسلمين المقدسة.

يقول الأستاذ مصطفى السباعي في كتاب (الإخوان في حرب فلسطين): "كنا نشعر ونحن في قلب معارك القدس، أن هناك مناورات تجري في الصعيد الدولي، وفي أوساط السياسات العربية الرسمية، فتشاورنا في كتيبة الإخوان المسلمين فيما يجب علينا فعله، بعد صدور الأوامر إلينا بالانسحاب من القدس، فقرَّ رأينا على أننا لانستطيع مخالفة الأوامر الصادرة إلينا بمغادرة القدس لاعتبارات متعددة، وأننا بعد وصولنا إلى دمشق سنرسل بعض الإخوان المسلمين خفية إلى القدس مرة ثانية، لدراسة ما إذا كان بالإمكان عودتنا بصورة إفرادية، لنتابع نضالنا في الدفاع عن فلسطين، وعدنا إلى دمشق مع سائر أفراد الحامية وقيادتها، التابعة لجيش الإنقاذ حيث تسلمت قيادة جيش الإنقاذ أسلحتنا ووعدت باستدعائنا مرة ثانية عند الحاجة وقمت بجولة في سورية تحدثت فيها عن معارك فلسطين وألقيت في ذلك محاضرات في كل مكان من دمشق وحمص وحماه وحلب واللاذقية ودير الزور وغيرها من المدن السورية، وذهل الجمهور لما أبديته من حقائق لم تكن معروفة لديهم تماماً، حتى شك بعضهم فيها، ثم انكشف الأمر وتبين صدق ما أدعي من العوامل الخفية والظاهرة التي كانت تُسيِّر معركة فلسطين، هذا بينما كان فريق من إخواننا المجاهدين قد عادوا إلى فلسطين خفية، لتنفيذ ما اتفقنا عليه" انتهى.

عاد السباعي إلى سورية ليخوض الحرب لإصلاح الفساد في الداخل، وتربية الأمة من جديد على منهج الإسلام الصحيح، منهج الإخوان المسلمين الذي يعنى بتربية الفرد المسلم، ثم الأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم، لتكون الثمرة قيام الحكومة المسلمة التي تحكم بشرع الله وتنفذ أحكامه وترعى مصالح البلاد والعباد، وتقضي على الشر والفساد، وتحارب الزيغ والإلحاد. ولقد عمل السباعي وإخوانه على إدخال مواد التربية الإسلامية إلى المناهج التعليمية، كما سعى لإنشاء كلية الشريعة في الجامعة السورية، ثم شرع في إنشاء موسوعة الفقه الإسلامي التي أسهم فيها العلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي لتقديم الفقه الإسلامي في ثوب جديد، يعالج قضايا العصر ويحل مشكلاته على ضوء الكتاب والسنة وفقه السلف الصالح، واجتهاد العلماء الذين يملكون وسائل الاجتهاد وأدواته.

واختارت دمشق الدكتور مصطفى السباعي نائباً في الجمعية التأسيسية عام 1949م وهو ابن حمص ولم يمض على إقامته في دمشق سوى بضع سنين، وسرعان ما لمع نجمه كبرلماني شعبي متفوق، إذ كان الصدى الحقيقي المعبر لأماني الشعب وآلامه، والصوت المدوي الذي يصدع بالحق ولايداري، ويقارع الباطل ولايهادن، وبترفع عن المكاسب والمغانم ولايساوم، فاتجهت إليه الأنظار والتفَّت حوله القلوب، وانتخب نائباً لرئيس المجلس، وأصبح عضواً بارزاً في لجنة الدستور، وقد بُذلت له العروض بإلحاح وإغراء، للدخول في الوزارات المتعاقبة فرفضها، مؤثراً العمل الشعبي والعيش مع مشكلات الجماهير وقضاياها، وكان عضواً في لجنة الدستور وأحد الأعضاء التسعة الذين وضعوا مسودة الدستور، ولقد قاد معركة القرآن تحت قبة البرلمان، كما قاد المظاهرات في دمشق من أجل الدستور، وتمكن السباعي وإخوانه من استبعاد الطابع العلماني عن الدستور، وفرض الطابع الإسلامي على معظم أحكامه الأساسية سنة 1950م.

قال الأستاذ السباعي في كتابه القيم "دروس في دعوة الإخوان المسلمين": "نحن نعتقد أن كل نظام صالح في العالم، لايمكن أن ينتفع به ما لم تؤيده حكومة حرة قوية صالحة، ومن أجل ذلك آمن الإخوان المسلمون بوجوب تحرير العالم العربي والعالم الإسلامي من الاستعمار مهما كان شكله أو لونه، كما آمنوا بتوحيد البلاد العربية في الوطن العربي الكبير والتعاون مع البلاد الإسلامية والصديقة بأي شكل من أشكال التعاون الذي يحقق قوة العالم الإسلامي ونجاته من الاستعمار ونهوض شعوبه من الفقر والجهل والتأخر، وفي سبيل هذه الغاية عمل الإخوان المسلمون في حقل القضايا العربية والإسلامية بنشاط لم يعهد في غيرهم من الهيئات والجماعات" انتهى.

وفي نفس هذا العام عام 1950م عُيِّن السباعي أستاذاً في كلية الحقوق بالجامعة السورية، وفي عام 1951م حضر الدكتور السباعي المؤتمر الإسلامي العام، الذي انعقد في باكستان وحضرته وفود من جميع أنحاء العالم الإسلامي، كما ذهب السباعي في العام نفسه إلى الحج للمرة الثانية، وفي عام 1952م تقدم السباعي إخوانه بطلب إلى الحكومة السورية للسماح لهم بمشاركة إخوانهم المصريين لمحاربة الإنجليز في قناة السويس، فما كان من رئيس الحكومة أديب الشيشكلي إلا أن أمر بحل جماعة الإخوان المسلمين واعتقال السباعي وإخوانه وإلقائهم بالسجن. ثم أصدر أمره بفصل السباعي من الجامعة السورية وأبعده خارج سورية إلى لبنان. وفي عام 1953م عقد المؤتمر الإسلامي العام في القدس وحضره ممثلو الإخوان المسلمين من جميع الأقطار، وكذا الجمعيات وممثلو الشعوب الإسلامية، وفي السنة نفسها سعدنا بزيارته لمصر، حيث التقيته لأول مرة مع إخواني الزملاء يوسف القرضاوي وأحمد العسال ومحمد الدمرداش .

وفي عام 1954م عقد المؤتمر الإسلامي المسيحي في بحمدون بلبنان، وشارك فيه السباعي للرد على أعداء الإسلام من المستشرقين والصليبيين، كما حضر الاجتماع الذي دعا إليه الأستاذ حسن الهضيبي ـ المرشد الثاني للإخوان المسلمين ـ في لبنان، حيث ضم قادة الإخوان المسلمين في البلاد العربية، والذي حضره من مصر مع الأستاذ الهضيبي كل من: عبدالحكيم عابدين وسعيد رمضان وصالح أبو رقيق ومنير دلة، ومن سورية مصطفى السباعي، ومن الأردن محمد عبدالرحمن خليفة، ومـن الســــودان علي طالب الله، ومن العراق محمد محمود الصواف، ومن الكويت عبدالعزيز المطوع. وبعد عودة الهضيبي إلى مصر واعتقاله من الطغمة العسكرية الحاكمة فيهـا مع جميع الإخوان المسلمين، شكل الإخوان المسلمون في البلاد العربية مكتباً تنفيذياً تولى الدكتور مصطفى السباعي رئاسته، وفي عام 1955م ذهب الدكتور السباعي مع أساتذة وطلاب الجامعة السورية إلى الحج وهي المرة الثالثة بالنسبة له. وفي السنة نفسها أسس مع إخوانه مجلة (الشهاب) الأسبوعية، والتي استمرت في الصدور إلى قيام الوحدة مع مصر عام 1958م، وفي العام نفسه 1955م حصل على ترخيص إصدار مجلة (المسلمون) الشهرية بعد توقفها في مصر، وظلت تصدر في دمشق إلى عام 1958م حيث انتقلت إلى صاحبها د.سعيد رمضان في جنيف بسويسرا، فأصدر السباعي بدلها مجلة (حضارة الإسلام الشهرية) وظل السباعي قائماً على هذه المجلة حتى توفاه الله، حيث تولى إصدارها د. محمد أديب الصالح بدمشق.

وفي عام 1956م عقد المؤتمر الإسلامي بدمشق وفي السنة نفسها أوفدته الجامعة السورية إلى ديار الغرب لزيارة الجامعات الغربية والاطلاع على مناهج الدراسات الإسلامية فيها، فزار إيطاليا، وبريطانيا، وأيرلندا، وبلجيكا، وهولندا، والدنمارك، والنرويج، والسويد، وفلندا، وألمانيا، والنمسا، وسويسرا، وفرنسا، واجتمع فيها بالمستشرقين وناقشهم في مؤلفاتهم عن الإسلام وكشف لهم أخطاءهم العلمية والتاريخية وفي عام 1957م ذهب السباعي مع عمداء الكليات في الجامعة السورية إلى روسيا بدعوة من جامعة موسكو زار خلالها معظم الجامعات الروسية في مختلف الأقاليم، والتقى أساتذة الدراسات الشرقية والتاريخية والاجتماعية، وناقشهم وفنَّد مقولاتهم وأبطل مزاعمهم الخاطئة عن الإسلام والمسلمين.

مؤلفاتــــه والدكتور السباعي له باع طويل في التأليف، فهو من العلماء المحققين، والفقهاء المجتهدين، الذين استوعبوا الفقه الإسلامي من أصوله المعتمدة ودرسوا قضايا العصر المستجدة وقاسوها على ما سبق من أحكام مستمدة من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة، ومن أهم مؤلفاته: ـ شرح قانون الأحوال الشخصية (ثلاثة أجزاء)، من روائع حضارتنا، المرأة بين الفقه والقانون، عظماؤنا في التاريخ، القلائد من فرائد الفوائد، دروس في دعوة الإخوان المسلمين، السنة ومكانتها في التشريع، هكذا علمتني الحياة (ثلاثة أجزاء كتبها فترة المرض)، اشتراكية الإسلام، أخلاقنا الاجتماعية، أحكام الصيام وفلسفته، الدين والدولة في الإسلام، نظام السلم والحرب في الإسلام، هذا هو الإسلام (جزءان)، السيرة النبوية دروس وعبر، الاستشراق والمستشرقون، المرونة والتطور في التشريع الإسلامي، منهجنا في الإصلاح، العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في التاريخ. ومن الغريب أن فترة مرضه على قساوتها وشدتها، كانت من أخصب أيام حياته، وأكثرها إنتاجاً من الناحية العلمية، يقول د. محمد أديب الصالح: "كان السباعي ـ رحمه الله ـ حريصاً كما علمت منه قبل وفاته بيوم واحد على كتابة مؤلفات ثلاثة هي: العلماء الأولياء، والعلماء المجاهدون، والعلماء الشهداء".

وقد ذهب السباعي إلى الحج للمرة الرابعة وهي الأخيرة عام 1384هـ ـ 1964م حيث كان يعاني من المرض العضال والآلام المبرحة، التي لم تكن تبارحه، ولكن فضل الله عليه في هذه الرحلة المباركة كان عظيماً، حيث يقول بنفسه: "لأول مرة منذ سبع سنوات يهدأ الألم في دماغي وأقوى على الصلاة واقفاً على قدمين، وأجلس للتشهد فيها، ولقد قدمت مكة المكرمة، فطفت طواف العمرة محمولاً على المحفة، ثم غادرتها وطفت طواف الوداع على قدميّ، وأكرمني الله بزوال آثار مرض السكر منذ وصلت المدينة المنورة، فكنت أتصبّح بسبع تمرات من تمرها، إيماناً مني بالحديث الصحيح الوارد في التمر وهو من الطب النبوي. زاره أحد أصدقائه مواسياً فكان جواب السباعي: "إني مريض أتألم ليس في ذلك ريب، وإنك لتشاهد الألم على وجهي وعلى يدي وفي حركتي، ولكن انظر إلى حكمة الله فيَّ، إن الله قدير على أن يشل حركتي وقد شل بعض حركتي ولكن انظر ماذا شل، لقد شل طرفي الأيسر وأبقى لي الطرف الأيمن فما أعظم النعمة التي أبقى لي: أكنت أستطيع أن أخط بالقلم لو شل اليمنى مني؟". واستمر المرض ثماني سنوات ضرب السباعي فيها أروع آيات الصبر على البلاء، والتسليم لقضاء الله، والرضى بحكم الله عز وجل، وكان كثير الحمد لله والتسبيح له والاستغفار، آناء الليل وأطراف النهار، ولم يمنعه هذا المرض العضال، من النهوض بواجباته كصاحب دعوة حق، وداعية مسلم،

يروي الأخ عبدالعزيز الحاج مصطفى عن الدكتور حسن هويدي في وصف حال السباعي في مرضه حيث يقول: "ولقد رأيته في مرضه، يتكأ على العصا، غادياً إلى الجامعة ورائحاً، في الوقت الذي قعد فيه الأقوياء، وخمل فيه الأصحاء، ويارُب مريض مشلول أشد من سيف مسلول، وما كان استمراره في الجهاد (رحمه الله) على الرغم من شلله وإصابة قلبه وضغط دمه، إلا دلالة صادقة وحجة ساطعة، على أن الرجل سجيته الجهاد، وطبيعته الكفاح، وغريزته التضحية، وفطرته الشجاعة والفداء، فأنى يجد الرياء إلى نفسه سبيلاً، أو الفتور إلى نفسه مسلكاً أو التردد إلى عزيمته منفذاً فسبحان من منحه وأعطاه وتفضل عليه وأرضاه" انتهى. ويقول عنه الشيخ عبدالفتاح أبو غده في مجلة (حضارة الإسلام) "كان طيب الله ثراه ، عذب النفس، رقيق الحاشية، مرهف الذوق، والشعور، يستجيب للدعابة، ويجيدها ولايبذلها إلا في مواطنها، وكان صافي النفس وفياً، محبب العشرة، شهم الإخاء، سريع النجدة كريمها، وكانت له مسامرات ومحاورات تفيض ذوقاً وعذوبة نفس مع صديقه الصفي وأخيه الكريم الشيخ محمد الحامد، وإن الإنسان قد يعجب ـ ولا عجب ـ حين يقرن بين وقار النابغة السباعي في مواطن الجد ومخاشنة لأعداء الله والأمة وانقباض نفسه عن المنافقين والنفعيين، وبين شفافية روحه وانطلاق جنانه وتلطف لسانه في معاشرة أحبائه وإخوانه ولكن لاعجب فهو للإسلام والعمل به على بصيره". انتهى

وفاتـــه وفي يوم السبت 27-5-1384هـ (3-10- 1964م) انتقل المجاهد العامل والداعية الصابر، الأستاذ الدكتور مصطفى حسني السباعي إلى جوار ربه بمدينة حمص، بعد حياة حافلة بالجهاد المتواصل، وقد شيعت جنازته في احتفال مهيب وصلي عليه في الجامع الأموي بدمشق، وتوالى الخطباء يؤبنون الفقيد بكلمات مؤثرة وهم: الدكتور حسن هويدي، والأستاذ محمد المبارك، والأستاذ محمد المجذوب، والأستاذ مشهور حسن، والشيخ عبدالرؤوف أبو طوق، والدكتور محمد أديب الصالح، والشاعر محمد الحسناوي وغيرهم. ولقد كتب سماحة مفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني كلمة نقتطف منها: "فقدت سورية علماً من أعلامها، ومجاهداً من كبار مجاهديها، وفقد العالم الإسلامي عالماً من علمائه الأجلاء، وأستاذاً من أساتذته الفضلاء، وداعية من دعاته البلغاء، ولقد عرفته، فعرفت فيه الصدق والإخلاص، والصراحة ومضاء العزيمة والاندفاع في سبيل العقيدة والمبدأ، وكانت له قدم صدق، ويد بيضاء، في خدمة القضايا الإسلامية والعربية، وفي طليعتها قضيتا سورية وفلسطين، وكان على رأس كتيبة مجاهدي الإخوان المسلمين دفاعاً عن بيت المقدس عام 1948م" انتهى.

ويذكر أبو الحسن الندوي عن لقاءاته مع السباعي حين زار سورية عام 1951م فيقول: "لقد أعطاني الحاج محمد أمين الحسيني كتاب تعريف للشيخ السباعي وأثنى عليه ثناءً عاطراً، فلما زرت مركز الإخوان المسلمين في السنجقدار بدمشق، كان لقائي الحار بالأستاذ السباعي. وقد حضرت مع السباعي جلسات البرلمان السوري كما زرت معه الجمعية الغراء والتقينا معظم علماء سورية كالأستاذ عمر بهاء الأميري والأستاذ محمد المبارك، والشيخ محمد نمر الخطيب، والشيخ أحمد الدقر، والشيخ عبدالرؤوف أبو طوق، والشيخ محمد بهجت البيطار، والشيخ أمجد الطرابلسي، والأستاذ سعيد الأفغاني، والأستاذ أحمد مظهر العظمة وغيرهم، وقد استضافني أكثر من مرة في بيته، كما ذهبنا معه إلى مصيف الأشرفية وزرت معه حمص حيث ألقيت محاضرة بمركز الإخوان المسلمين، وزرنا مسجد خالد بن الوليد، والشيخ عبدالعزيز عيون السود، والشيخ محمد توفيق الأتاسي، حتى غادرت سورية حيث كان في وداعي بالمطار" انتهى.

أما الأستاذ حسني أدهم جرار فيقول في كتابه القيم: "مصطفى السباعي قائد جيل ورائد أمة" والذي استفدت منه كثيراً : "كان السباعي علماً بارزاً من أعلام الفكر والدعوة والجهاد في زماننا المعاصر، وكان منارة من منارات الإسلام الشامخة، ونموذجاً مشرقاً على امتداد تاريخنا الطويل، وكان عالماً متفتح الذهن، آتاه الله علماً واسعاً، وذكاءً حاداً، وبديهة حاضرة، وأسلوباً في الحوار نادراً، وجرأة في الحق، وقدرة على التصدي للباطل، وقوة في الإيمان، ويقظة في الضمير. ويقول العلامة الكبير محمد أبو زهرة: "إنني لم أر في بلاد الشام، أعلى من السباعي همة، وأعظم منه نفساً، وأشد منه على الإسلام والمســـلمين حرقة وألمـا".. انتهى. ومن قصيدة للشاعر محمد الحسناوي يرثي فيها السباعي قال:ـ كم جاء يخطب كلُّ عملاق ودا دَكَ بالمنى والأصفر الرنان كم دولة كبرى دعتك فما استجبت لغير صوت الحق والإيمان وسخرت بالإغراء والتهديد لا قرّتْ بفقدك مقلة الخوان ومشيت إذ قعد الورى لتغيث أرضَ الأنبياء بغيثك الرباني بكتائب الرحمن تجتاح اليهو د تذود عن دين وعن أوطان ورجعت صلب العود عالي النفس ترسي الأُسَّ فيما انهار من بنيان ورجمت أصنام الخيانة والهوى ودمغت كل مداور وجبان فيك الأبوة والقيادة والتقى والعلم والإخلاص للرحمن فيك الجهاد شجاعة وريادة لله كم أصفاك من إحسان أو لست من هز المنابر والعرو ش وزلزل الطاغوت بالإيمان

رحم الله أستاذنا الجليل الدكتور مصطفى حسني السباعي، فلقد كان رجلاً في أمة، وكان زينة الدعاة في عصره، وقرّة عين ديار الشام، وابن حمص، الذي تفخر به وتعتز ، لقد كان السباعي مِلك الإسلام والمسلمين وكانت وفاته خسارة على الإسلام والمسلمين.

إقرأ أيضاً

من مؤلفاته رحمه الله

آلام وآمال سلسلة مقالات نشرت في مجلة القاهرية

الصراع بين العقل والقلب

جهادنا في فلسطين

مقدمات حضارة الإسلام

أحكام الصيام وفلسفته في ضوء القرآن والسنة

أخلاقنا الاجتماعية

الاستشراق والمستشرقون وما لهم وما عليهم

القلائد من فرائد الفوائد

المرأة بين الفقه والقانون

عظماؤنا في التاريخ

من روائع حضارتنا

هكذا علمتني الحياة

أصدق الاتجاهات الفكرية في الشرق العربي

الدين والدولة

السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي

السيرة النبوية دروس وعبر

المرونة والتطور في التشريع الإسلامي ويليه العرب قبل

مشروعية الإرث وأحكامه في الإسلام

نظام السلم والحرب في الإسلام

شرح قانون الأحوال الشخصية ج1 ج2

المرأة بين الفقه والقانون

التكافل الاجتماعي في الإسلام
سجل
آخر مواضيعي
xx |||°°سلسلــة [ ناجحـــــون ] °°||| "مقاتلة من عصر النبوة"
xx |||°° فتاة تغـــــــــازل شيخــا ؟؟؟ °°|||
xx |||°° موسوعــة المواضيعے المميـــــزة°°|||
recycled نقل: قصه مرعبه حدثت لعائله سعوديه
recycled نقل: سر الدميتان..!!
المفكر المجنون
قسم الإشراف
*****

الشعبية: +1/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: ذكر
الانضمام: 19-07-2008
العمر: 16
رسائل: 205




شاهد آخر مشاركاتي
« رد #17 في: أغسطس 07, 2008, 02:16:05 am »

بسم الله الرحمـان الرحيم
السلامـ عليكمـ ورحمة الله تعالى وبركـاته
نستمر في حلقاتنـا إن شاء الله  فرح
وأبشركم قربت أخلص هذه السلسلة ممتعض
ولكن أعدكم بسلسلة أخرى إن شاء الله مذهول

أترككمـ مع:


الشيخ محمد حسنين مخلوف


كان الشيخ محمد حسنين مخلوف واحدًا من كبار علماء الأزهر، نزح إلى القاهرة من بلدته "بني عدي" بصعيد مصر والتحق بالأزهر، يحدوه الأمل في أن ينال ما ناله أبناء بلدته الذين تعلموا بالأزهر، وتخرجوا فيه حاملين لواء إرشاد الناس وتوجيههم، مثل: الشيخ علي بن أحمد العدوي الذي جاور بالأزهر، وتفقه على مذهب المالكية، وجلس للتدريس بالأزهر، وكان قوي الشكيمة، يصدع بالحق، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويُذكر عنه أنه أول من ألّف الحواشي على شروح كتب الفقه المالكي. ونبغ أيضًا من أبناء هذه البلدة الكريمة: أبو البركات الدردير العالم الزاهد والفقيه النابه، وصاحب المؤلفات العظيمة في الفقه والتوحيد والتصوف، والعالم اللغوي محمد قطة العدوي الذي قام بجهد مشكور في إخراج أمهات كتب التراث التي كانت تطبعها مطبعة بولاق.

وفي الأزهر سمت به همته إلى طلب العلم ومصاحبة العلماء وثابر على القراءة والتحصيل حتى استوى عالمًا يشار إليه، ومصلحًا يُعهد إليه بجلائل الأعمال، فتولى إنشاء المكتبة الأزهرية، وجمع لها الكتب المبعثرة في المساجد، وصنفها وفهرسها، وكان أول مفتش للعلوم بالأزهر والمعاهد الدينية، وأصغر الأعضاء في المجلس الأعلى للأزهر الذي يشرف على أعمال الأزهر ويتولى توجيهه ووضع سياساته، واختير وكيلاً للجامع الأزهر.

المولد والنشأة

في هذا الجو الثقافي المعطر بأريج الدين ولد حسنين محمد حسنين مخلوف في حي باب الفتوح بالقاهرة في (16 من رمضان 1307هـ = 6 من مايو 1890م)، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، فما إن بلغ السادسة حتى دفع به إلى من يحفّظه القرآن الكريم، وأتمه وهو في العاشرة على يد الشيخ محمد علي خلف الحسيني شيخ المقارئ المصرية، وهيأه أبوه للالتحاق بالأزهر فحفّظه متون التجويد والقراءات والنحو، ثم التحق بالأزهر وهو في الحادية عشرة من عمره، وتلقى العلم على كبار شيوخ الأزهر، من أمثال الشيخ عبد الله دراز، ويوسف الدجوي، ومحمد بخيت المطيعي، وعلي إدريس، والبيجرمي، فضلاً عن والده الشيخ محمد حسنين مخلوف. ولما فتحت مدرسة القضاء الشرعي أبوابها لطلاب الأزهر، تقدم للالتحاق بها، وكانت تصطفي النابغين من المتقدمين بعد امتحان عسير لا يجتازه إلا الأكفاء المتقنون.

وتخرج بعد أربع سنوات حائزًا على عالمية مدرسة القضاء سنة (1332هـ = 1914م)، وبعد أن خاض امتحانًا قاسيًا أمام لجنة كان من بينها الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر، والشيخ بكري الصفدي مفتي الديار المصرية. وكان الاختبار الشفوي النهائي يحضره شيخ الأزهر مع أربعة من كبار العلماء، وقد يمتد إلى ست ساعات للطالب الواحد، وقد تُرفع الجلسة بعد عناء لتستكمل عملها في الغد، ومن ثم كان لا يجتاز هذا الاختبار إلا الأذكياء من الطلبة القادرين على إقناع هذه اللجنة العظيمة بسعة تحصيلهم وغزارة علمهم في فنون مختلفة من العلم.

في القضاء

وبعد التخرج عمل الشيخ حسنين مخلوف بالتدريس في الأزهر لمدة عامين، ثم التحق بسلك القضاء قاضيًا شرعيًا في قنا سنة (1334هـ = 1916م)، ثم تنقل بين عدة محاكم في "ديروط" و"القاهرة" و"طنطا"، حتى عُيِّن رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الكلية الشرعية سنة (1360هـ = 1941م) ثم رُقِّي رئيسًا للتفتيش الشرعي بوزارة العدل سنة (1360هـ = 1942م)، وفي أثناء توليه هذه الوظيفة المرموقة أسهم في المشروعات الإصلاحية، مثل إصلاح قانون المحاكم الشرعية، وقانون المجالس الحسبية، ثم عُيِّن نائبًا لرئيس المحكمة العليا الشرعية سنة (1363هـ = 1944م)، حتى تولَّى منصب الإفتاء في (3 من ربيع الأول 1365هـ = 5 من يناير 1946م)، وظل في المنصب حتى (20 من رجب 1369هـ = 7 من مايو 1950م) عندما بلغ انتهاء مدة خدمته القانونية، فاشتغل بإلقاء الدروس في المسجد الحسيني إلى أن أُعيد مرة أخرى ليتولى منصب الإفتاء سنة (1371هـ = 1952م) واستمر فيه عامين.

وفي أثناء توليه منصب الإفتاء اختير لعضوية هيئة كبار العلماء سنة (1367هـ = 1948م) وبعد تركه منصب الإفتاء أصبح رئيسًا للجنة الفتوى بالأزهر الشريف لفترة طويلة، وكان عضوًا مؤسسًا لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، وشارك في تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، واختير في مجلس القضاء الأعلى بالسعودية.

فتاوى الشيخ


الجامع الأزهر

كان الشيخ حسنين مخلوف مقصد الفتوى في مصر، والملجأ الصادق حين تدلهم بالناس المشكلات، فيجليها لهم في براعة وإخلاص، ملتزمًا بالشريعة الإسلامية لا يهاب أحدًا، ولا يخشى في الحق لومة لائم، وكانت أولى فتاواه وهو لا يزال طالبًا في مدرسة القضاء الشرعي حين دفع إليه أبوه برسالة وصلت إليه، يطلب مرسلها حكم الإسلام في الرفق بالحيوان، وطلب منه أن يكتب الرد بعد الرجوع إلى المصادر الشرعية، فعكف الطالب النابه أسبوعين حتى أخرج رسالة مستوفاة، سُرّ بها الوالد، وبادر إلى طباعتها من فرط سعادته بابنه النابغ، وكان هذا التوفيق في الفتوى إرهاصًا لما سيكون عليه في مقبل الأيام من كونه مفتيًا فذًا وعالمًا كبيرًا.

وخاض الشيخ حربًا شعواء في فتاواه ضد الإلحاد والشيوعية قبل ثورة 1952م، وكان بمصر بعض المخدوعين الذين يظنون خيرًا في الشيوعية ويعدونها جنة للفقراء ومفتاحًا للرخاء، فلما صدع بالحق وأعلن أن الشيوعية بعيدة كل البعد عن الإسلام، اتهمه هؤلاء بشتى التهم الباطلة. وبعد الثورة طُلب منه أن يعلن أن الإسلام اشتراكي، وأن الاشتراكية نابعة من صميم الإسلام، لكن الشيخ أبى، وأصر على أن الإسلام لا يعرف الاشتراكية بمعناها في الغرب، لكنه يعرف العدل والمساواة والتكافل بالمعنى الذي ورد في آيات الكتاب العزيز.

وجرّت عليه فتاواه الشرعية خصومة المعارضين له، وكانوا من ذوي الجاه والسلطان، فحاربوا الشيخ الجليل، وضيقوا عليه، وامتنعت الصحف عن نشر ما يكتبه صادعًا بالحق كاشفًا الزيف، ولم يكن له متنفس سوى مجلة الأزهر يجهر فيها بما يراه الحق الصحيح، حتى هاجر إلى السعودية، فوجد فيها ملاذًا آمنًا.

مؤلفاته

شغلت الشيخ أعماله في القضاء والدرس عن التأليف والتصنيف، واستهلكت فتاواه حياته، وهي ثروة فقهية ضخمة أحلته مكانة فقهية رفيعة، وقد جُمعت فتاواه التي أصدرها في أثناء توليه منصب الإفتاء، وما نشر في الصحف السيارة في مجلدين كبيرين.

غير أن للشيخ كتبًا وهي على وجازتها نافعة جدًا، لأنه وضعها حلاً لقضية أو بيانًا لمشكلة اجتماعية، فهي كتب عملية تأخذ بيد الناس وتبين لهم مبادئ دينهم في سماحة ويسر.

فحين رأى كثرة السائلين في أثناء دروسه عن بعض معاني الآيات القرآنية، وجد من اللازم أن يخص كتاب الله عز وجل بمؤلفين، أحدهما يختص ببيان معاني الكلمات القرآنية، وأطلق عليه "كلمات القرآن تفسير وبيان" وقد رزق الكتاب حظوة بالغة وتعددت طباعته، أما الآخر فهو أكثر اتساعًا وبيانًا لمعاني القرآن، وسمّاه "صفوة البيان لمعاني القرآن".

ولما رأى احتفاء الناس بذكرى الأربعين لوفاة الميت، كتب رسالة أوضح فيها أن هذا العمل بدعة مذمومة، لا أصل لها في الدين، وقد نُشرت هذه الرسالة بعنوان: "حكم الشريعة في مأتم ليلة الأربعين" تضمن ما يجب عمله شرعًا من أجل الموتى.

وهكذا جاءت معظم مؤلفاته التي وضعها خدمة للدين، وتبصيرًا للناس به، وإحياء للسنة، ومحاربة للبدع التي انتشرت في أوساط المسلمين.

ويحسن أن تستعرض أسماء بعض هذه المؤلفات، فمنها:

أسماء الله الحسنى والآيات القرآنية الواردة فيها.

أضواء من القرآن الكريم في فضل الطاعات وثمراتها وخطر المعاصي وعقوباتها.

آداب تلاوة القرآن وسماعه.

المواريث في الشريعة الإسلامية.

شرح البيقونية في مصطلح الحديث.

وللشيخ جهود في تحقيق بعض الكتب، مثل:

الحديقة الأنيقة في شرح العروة الوثقى في علم الشريعة والطريقة والحقيقة لمحمد بن عمر الحريري.

شرح الشفا في شمائل صاحب الاصطفا للملا علي القاري.

هداية الراغب بشرح عمدة الطالب لعثمان بن أحمد النجدي.

تكريم الشيخ

كان الشيخ محل تقدير واحترام لسعة علمه وشدته في الحق، وعلى الرغم مما ألمّ به في مصر من بعض التضييق، فإن الدولة قبل الثورة وبعدها نظرت إليه بعين التقدير لجلائل أعماله في الدعوة والقضاء والإفتاء، فمُنح كسوة التشريفة العلمية مرتين: الأولى وهو رئيس لمحكمة طنطا، والأخرى وهو في منصب الإفتاء، كما نال جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة (1402هـ = 1982م)، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وامتد تكريمه إلى خارج البلاد، فنال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام سنة (143هـ = 1983م).

وفاة الشيخ

طالت الحياة بالشيخ حتى تجاوز المائة عام، قضاها في خدمة دينه داخل مصر وخارجها، حيث امتدت رحلاته إلى كثير من البلاد العربية ليؤدي رسالة العلم، ويلقي دروسه، أو يفتي في مسائل دقيقة تُعرض عليه، أو يناقش بعض الأطروحات العلمية في الجامعات، وظل على هذا النحو حتى لقي ربه في (19 من رمضان 1410هـ = 15 من إبريل 1990م).
سجل
آخر مواضيعي
xx |||°°سلسلــة [ ناجحـــــون ] °°||| "مقاتلة من عصر النبوة"
xx |||°° فتاة تغـــــــــازل شيخــا ؟؟؟ °°|||
xx |||°° موسوعــة المواضيعے المميـــــزة°°|||
recycled نقل: قصه مرعبه حدثت لعائله سعوديه
recycled نقل: سر الدميتان..!!
الأمل الدافئ
* ماضٍ و أعرف ما دربي و ما هدفي *
إدارة المنتدى
*****

الشعبية: +4/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: أنثى
الانضمام: 29-09-2007
العمر: 24
الموقع: أناشيد أبو راتب
رسائل: 3504



صدور العدد الأول من مجلة الهدى الإسلامية


شاهد آخر مشاركاتي
« رد #18 في: أغسطس 07, 2008, 03:38:11 am »

بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله بك اخي المفكر المجنون
و نحن نتابعك بشغف و نسال الله ان يسدد خطاك

أعرف مصطفى السباعي و قرات له كتاب
هكذا علتني الحياة
و جزاك الله خيرا
و نسال أن يفيد الله بك المسلمين

فمن يدري ربما تصبح في المستقبل شخصية يتحدث عنها الجميع
سجل
آخر مواضيعي
xx ** اعتذاريّةٌ إلى حَوّاء **
xx لجنة تفقد الأعضاء
xx كيف تكشفين شخصية حماتك؟
xx أنشودة (قالوا محمد) للمنشد (المعتصم بالله العسلي)
xx * الحمل والرياضة *



الرجاء عند نقل موضوع من مواضيعي أن تذكروا أنه: ( منقول من منتدى أبو راتب )
المفكر المجنون
قسم الإشراف
*****

الشعبية: +1/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: ذكر
الانضمام: 19-07-2008
العمر: 16
رسائل: 205




شاهد آخر مشاركاتي
« رد #19 في: أغسطس 11, 2008, 01:10:47 am »

بسم الله الرحمـان الرحيم
السلامـ عليكمـ ورحمة الله تعالى وبركـاته
عدنـا لحلقاتنـا المتواصلة بعض فترة انقطاع بسيطة ممتعض
سأترككمـ اليومـ مع شيخ كلكمـ تعرفونه لكني سأوضح الصورة اليوم إن شاء الله
أترككمـ مع:


العالم الجليل محمد بن صالح ابن عثيمين


من منا في الأوساط العلمية لا يعرف الشيخ ابن عثيمين وهو الذي ملأ ذكره الدنيا وشاع علمه في الآفاق وشهد القاصي والداني بفضله وعلو مكانته، ورغبة منا في أن تكون سيرة هذا الشيخ الجليل وغيره من العلماء المخلصين الناصحين السائرين على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم حافزاً إيمانياً وفرصة عظيمة للاستفادة من الدروس والعبر التي تزخر بها أيامهم للتأسي بهم واقتفاء آثارهم.

انه ذلك العالم الجليل والمربي الفاضل والقدوة الصالحة والطود الشامخ في العلم والزهد والصدق والإخلاص والتواضع والورع والفتوى شيخ التفسير والعقيدة والفقه والسيرة النبوية والأصول والنحو وسائر العلوم الشرعية الداعي إلى الله بصيرة المشهود له بصدق العمل، ومواقف الخير والدعوة والارشاد والإفتاء الذي انتفع بعلمه المسلمين في شتى أنحاء العالم الإسلامي والذي أجمعت القلوب على قبوله ومحبته وفضله وعلو مرتبته فضيلة شيخنا فقيد البلاد والأمة الإسلامية العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

اسمه ومولده:

هو أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن العثيمين الوهيبي التميمي.
كان مولده في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347هـ، في مدينة عنيزة –إحدى مدن القصيم- بالمملكة العربية السعودية.

نشأته العلمية:

تعلم القران الكريم على جده من جهة أمه عبد الرحمن بن سليمان الدامغ –رحمه الله- ثم تعلم الكتابة وشيئاً من الأدب والحساب والتحق باحدى المدارس وحفظ القرآن عن ظهر قلب في سن مبكرة، ومختصرات المتون في الحديث والفقه.

وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي –رحمه الله- قد رتب من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة وكان منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع –رحمه الله- فانضم إليه فضيلة شيخنا.

ولما أدرك ما أدرك من العلم في التوحيد والفقه والنحو جلس في حلقة شيخه فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي –رحمه الله- فدرس عليه في التفسير والحديث والتوحيد والفقه وأصوله والفرائض والنحو.

ويعتبر الشيخ عبد الرحمن السعدي شيخه الأول الذي نهل من معين علمه وتأثر بمنهجه وتأصيله واتباعه للدليل وطريقة تدريسه وتقريره وتقريبه العلم لطلابه بأيسر الطرق وأسلمها، وقد توسم فيه شيخه النجابة والذكاء وسرعة التحصيل فكان به حفياً ودفعه إلى التدريس وهو لا يزال طالباً في حلقته، قرأ على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان –رحمه الله- في علم الفرائض حال ولايته القضاء في عنيزة.

وقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي –رحمه الله- في النحو والبلاغة أثناء وجوده في عنيزة.

ولما فتح المعهد العلمي بالرياض أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به فاستأذن شيخه عبد الرحمن السعدي فأذن له فالتحق بالمعهد العلمي في الرياض سنة 1372هـ وانتظم في الدراسة سنتين انتفع فيهما بالعلماء الذين كانوا يدرسون في المعهد حينذاك ومنهم العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد والشيخ عبد الرحمن الأفريقي وغيرهم (رحمهم الله).

واتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز –رحمه الله- فقرأ عليه في المسجد من صحيح البخاري ومن رسائل شيخ الإسلام بن تيمية وانتفع منه في علم الحديث والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها ويعتبر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به.

وتخرج من المعهد العلمي ثم تابع دراسته الجامعية انتساباً حتى نال الشهادة الجامعية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.


أعماله ونشاطه العلمي:

بدأ التدريس منذ عام 1370هـ في الجامع الكبير بعنيزة على نطاق ضيق في عهد شيخه عبد الرحمن السعدي وبعد أن تخرج من المعهد العلمي في الرياض عين مدرساً في المعهد العلمي بعنيزة عام 1374هـ.

وفي سنة 1376هـ توفي شيخه عبد الرحمن السعدي –رحمه الله- فتولى بعده إمامة المسجد بالجامع الكبير في عنيزة والخطابة فيه والتدريس بمكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع والتي أسسها شيخه في عام 1359هـ.

ولما كثر الطلبة وصارت المكتبة لا تكفيهم صار يدرس في المسجد الجامع نفسه واجتمع إليه طلاب كثيرون من داخل المملكة وخارجها حتى كانو يبلغون المئات وهؤلاء يدرسون دراسة تحصيل لا لمجرد الاستماع – ولم يزل مدرساً في مسجده وإماماً وخطيباً حتى توفي –رحمه الله-.

استمر مدرساً بالمعهد العلمي في عنيزة حتى عام 1398هـ وشارك في آخر هذه الفترة في عضوية لجنة الخطط ومنهاج المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وألف بعض المناهج الدراسية.

ثم لم يزل أستاذاً بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم بكلية الشريعة وأصول الدين منذ العام الدراسي 1398-1399هـ حتى توفي –رحمه الله-.

درّس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج وشهر رمضان والعطل الصيفية.

شارك في عدة لجان علمية متخصصة عديدة داخل المملكة العربية السعودية.

ألقى محاضرات علمية داخل المملكة وخارجها عن طريق الهاتف.

تولى رئاسة جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عنيزة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته –رحمه الله-

كان عضواً في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للعامين الدراسيين 1398 - 1399 هـ و 1399 - 1400 هـ.

كان عضواً في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين ورئيساً لقسم العقيدة فيها.

كان عضواً في هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية منذ عام 1407هـ حتى وفاته –رحمه الله-

وكان بالإضافة إلي أعماله الجليلة والمسؤوليات الكبيرة حريصاً على نفع الناس بالفتوى وقضاء حوائجهم ليلاً ونهاراً حضراً وسفراً وفي أيام صحته ومرضه –رحمه الله تعالى رحمة واسعة-


كما كان يلزم نفسه باللقاءات العلمية والاجتماعية النافعة المنتظمة المجدولة فكان يعقد اللقاءات المنتظمة الأسبوعية مع قضاة منطقة القصيم وأعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عنيزة ومع خطباء مدينة عنيزة ومع كبار طلابه ومع الطلبة المقيمين في السكن ومع أعضاء مجلس إدارة جمعية تحفيظ القران الكريم ومع منسوبي قسم العقيدة بفرع جامعة الإمام بالقصيم.

وكان يعقد اللقاءات العامة كاللقاء الأسبوعي في منزله واللقاء الشهري في مسجده واللقاءات الموسمية السنوية التي كان يجدولها خارج مدينته فكانت حياته زاخرة بالعطاء والنشاط والعمل الدؤوب وكان مباركاً أينما توجه كالغيث من السماء أينما حل نفع.

أعلن فوزه بجائزة الملك فيصل العالية لخدمة الإسلام للعام الهجري 1414هـ وذكرت لجنة الاختيار في حيثيات فوز الشيخ بالجائزة ما يلي:-

أولاً : تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة التي من أبرزها الورع ورحابة الصدر وقول الحق والعمل لمصلحة المسلمين والنصح لخاصتهم وعامتهم.

ثانيا ً : انتفاع الكثيرين بعلمه تدريساً وإفتاءً وتأليفاً.

ثالثاً : إلقائه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة.

رابعاً : مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كبيرة.

خامساً: اتباعه أسلوباً متميزاً في الدعوة إلى الله بالمملكة والموعظة الحسنة وتقديمه مثلاً حياً لمنهج السلف الصالح فكراً وسلوكاً.

كان –رحمه الله- على جانب عظيم من العلم بشريعة الله سبحانه وتعالى عمر حياته كلها في سبيل العلم وتحصيله ومن ثم تعليمه ونشره بين الناس يتمسك بصحة الدليل وصواب التعليل كما كان حريصاً أشد الحرص على التقيد بما كان عليه السلف الصالح في الاعتقاد علماً وعملاً ودعوة وسلوكاً فكانت أعماله العلمية ونهجه الدعوي كلاهما على ذلك النهج السليم.

لقد آتاه الله سبحانه وتعالى ملكة عظيمة لاستحضار الآيات والأحاديث لتعزيز الدليل واستنباط الأحكام والفوائد فهو في هذا المجال عالم لا يشق له غبار في غزارة علمه ودقة استنباطه للفوائد والأحكام وسعة فقهه ومعرفته بأسرار اللغة العربية وبلاغتها.

أمضى وقته في التعليم والتربية والإفتاء والبحث والتحقيق وله اجتهادات واختيارات موفقة، لم يترك لنفسه وقتاً للراحة حتى اذا سار على قدميه من منزله إلى المسجد وعاد إلى منزله فإن الناس ينتظرونه ويسيرون معه يسألونه فيجيبهم ويسجلون إجاباته وفتاواه.

كان للشيخ –رحمه الله- أسلوب تعليمي رائع فريد فهو يسأل ويناقش ليزرع الثقة في نفوس طلابه ويلقي الدروس والمحاضرات في عزيمة ونشاط وهمة عالية ويمضي الساعات بدون ملل ولا ضجر بل يجد في ذلك متعته وبغيته من أجل نشر العلم وتقريبه للناس.

وتتركز جهوده ومجالات نشاطه العلمي –رحمه الله- فيما يلي:-

1- باشر التعليم منذ عام 1370هـ إلى آخر ليلة من شهر رمضان عام 1421هـ (أكثر من نصف قرن) رحمه الله رحمة واسعة. فالتدريس في مسجده بعنيزة يومي بل انه يعقد أكثر من حلقة في اليوم الواحد في بعض أجزاء السنة.

التدريس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج ورمضان والعطل الصيفية.

التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

التدريس عن طريق الهاتف داخل المملكة وخارجها عن طريق المراكز الإسلامية.

2- إلقاء المحاضرات العامة المباشرة والدروس في مساجد المملكة كلما ذهب لزيارة المناطق.

3- الجانب الوعظي الذي كان أحد اهتماماته وقد خصه بنصيب وافر من دروسه للعناية به وكان دائماً يكرر على الأسماع الآية الكريمة "واعلموا أنكم ملاقوه" ويقول "والله لوكانت قلوبنا حية لكان لهذه الكلمة وقع في نفوسنا".

4- عنايته بتوجيه طلبة العلم وارشادهم واستقطابهم والصبر على تعليمهم وتحمل أسئلتهم المتعددة والاهتمام بأمورهم.

5- الخطابة من مسجده في عنيزة وقد تميزت خطبه –رحمه الله- بتوضيح أحكام العبادات والمعاملات ومناسباتها للأحداث والمواسم فجاءت كلها مثمرة مجدية محققة للهدف الشرعي منها.



6- اللقاءات العلمية المنتظمة والمجدولة الأسبوعية منها والشهرية والسنوية.

7- الفتاوى وقد كتب الله له القبول عند الناس فاطمئنوا لفتاواه واختياراته الفقهية.

8- النشر عبر وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة ومن خلال الأشرطة لسهولة تداولها والاستماع اليها.

9- وأخيراً توجت جهوده العلمية وخدمته العظيمة التي قدمها للناس في مؤلفاته العديدة ذات القيمة العلمية ومصنفاته من كتب ورسائل وشروح للمتون العلمية طبقت شهرتها الآفاق وأقبل عليها طلبة العلم في أنحاء العالم وقد بلغت مؤلفاته أكثر من تسعين كتاباً ورسالة
ولا ننسى تلك الكنوز العلمية الثمينة المحفوظة في أشرطة الدروس والمحاضرات فإنها تقدر بآلاف الساعات فقد بارك الله تعالى في وقت هذا العالم الجليل وعمره نسأل الله تعالى أن يجعل كل خطوة خطاها في تلك الجهود الخيرة النافعة في ميزان حسناته يوم القيامة تبوءه منازل الشهداء والصالحين بجوار رب العالمين.

وقد أخذت المؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية التي أنشئت هذا العام 1422هـ على عاتقها مسؤولية العناية والاهتمام بهذا التراث الضخم الذي خلقه شيخنا رحمه الله تعالى على تحقيق ذلك الهدف السامي الذي ينشده الجميع لجعل ذلك العالم العزيز متاحاً ومنشوراً في مختلف الوسائل الممكنة باذن الله تعالى وعونه وتوفيقه.

ملامح من مناقبه وصفاته الشخصية:

كان الشيخ رحمه الله تعالى قدوة صالحة ونموذجاً حياً فلم يكن علمه مجرد دروس ومحاضرات تلقى على أسماع الطلبة وإنما كان مثالاً يحتذى في علمه وتواضعه وحلمه وزهده ونبل أخلاقه.

تميز بالحلم والصبر والجلد والجدية في طلب العلم وتعليمه وتنظيم وقته والحفاظ على كل لحظة من عمره كان بعيداً عن التكلف كان قمة في التواضع والأخلاق الكريمة والخصال الحميدة وقدوة عمله وتعبده وزهده وورعه وكان بوجهه البشوش اجتماعياً يخالط الناس ويؤثر فيهم ويدخل السرور إلى قلوبهم تقرأ البشر يتهلل من محياه والسعادة تشرق من جبينه وهو يلقي دروسه ومحاضراته.

كان رحمه الله عطوفاً مع الشباب يستمع إليهم ويناقشهم ويمنحهم الوعظ والتوجيه بكل لين وأدب.

كان حريصاً على تطبيق السنة في جميع أموره.



ومن ورعه أنه كان كثير التثبيت فيما يفتي ولا يتسرع في الفتوى قبل أن يظهر له الدليل فكان إذا أشكل عليه أمر من أمور الفتوى يقول انتظر حتى أتأمل المسألة، وغير ذلك من العبارات التي توحي بورعه وحرصه على التحرير الدقيق للسائل الفقهية.

لم تفتر عزيمته في سبيل نشر العلم حتى أنه في رحلته العلاجية إلي الولايات المتحدة الأمريكية قبل ستة أشهر من وفاته نظم العديد من المحاضرات في المراكز الإسلامية والتقى بجموع المسلمين من الأمريكيين وغيرهم ووعظهم وأرشدهم كما أمهم في صلاة الجمعة.
وكان يحمل هم الأمة الإسلامية وقضاياها في مشارق الأرض ومغاربها

وقد واصل –رحمه الله تعالى- مسيرته التعليمية والدعوية بعد عودته من رحلته العلاجية فلم تمنعه شدة المرض من الاهتمام بالتوجيه والتدريس في الحرم المكي حتى قبل وفاته بأيام.

أصابه المرض قبل قضاء الله فتميز بنفس صابرة راضية محتسبة، وقدم للناس نموذجاً حياً صالحاً يقتدي به لتعامل المؤمن مع المرض المضني، نسأل الله تعالى أن يكون في هذا رفعة لمنزلته عند رب العالمين.

كان رحمه الله يستمع إلي شكاوى الناس ويقضي حاجاتهم قدر استطاعته وقد خصص لهذا العمل الخيري وقتاً محدداً في كل يوم لاستقبال هذه الأمور وكان يدعم جمعيات البر وجمعيات تحفيظ القرآن بل قد من الله عليه ووفقه لجميع أبواب البر والخير ونفع الناس فكان شيخناً بحق مؤسسة خيرية اجتماعية وذلك بفضل الله يؤتيه من يشاء.

وفاته رحمه الله تعالى:

رزئت الأمة الإسلامية جميعها قبل مغرب يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال سنة 1421هـ بإعلان وفاة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية وأحس بوقع المصيبة كل بيت في كل مدينة وقرية وصار الناس يتبادلون التعازي في المساجد والأسواق والمجمعات وكل فرد يحس وكأن المصيبة مصيبته وحده وجاءت البرقيات وقدمت الوفود لتعزية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز و صاحب السمو الملكي ولي العهد وصاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء –حفظهم الله- بفقيد البلاد وفقيد المسلمين جميعاً وأخذ البعض يتأمل ويتساءل عن سر هذه العظمة والمكانة الكبيرة والمحبة العظيمة التي امتلكها ذلك الشيخ الجليل في قلوب الناس رجالاً ونساء صغاراً وكباراً؟ امتلأت أعمدة الصحف والمجلات في الداخل والخارج شعراً ونثراً تعبر عن الأسى والحزن على فراق ذلك العالم الجليل فقيد البلاد والأمة الإسلامية. - رحمة الله تعالى -

وصلى على الشيخ في المسجد الحرام بعد صلاة العصر يوم الخميس السادس عشر من شهر شوال سنة 1421هـ الآلاف المؤلفة وشيعته إلي المقبرة في مشاهد عظيمة لا تكاد توصف ثم صلى عليه من الغد بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب في جميع مدن المملكة و في خارج المملكة جموع أخرى لا يحصيها إلا باريها، ودفن بمكة المكرمة رحمه الله.

إن القبول في قلوب الناس منة عظيمة من الله تعالى لمن يشاء من عباده، ولقد أجمعت القلوب على محبته وقبوله وأنا لنرجو الله سبحانه وتعالى متضرعين إليه أن يكون الشيخ ممن قال التي صلى لله عليه وسلم: إذاأحب الله العبد نادى جبريل أن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض

وخلّف –رحمه الله- خمسة من البنين هم عبد الله وعبد الرحمن وإبراهيم وعبد العزيز وعبد الرحيم، جعل الله فيهم الخير والبركة والخلف الصالح.

وبوفاته فقدت البلاد والأمة الإسلامية علماً من أبرز علمائها وصلحاء رجالها الذين يذكروننا بسلفنا الصالح في عبادتهم و نهجهم وحبهم لنشر العلم ونفعهم لاخوانهم المسلمين.

نسأل الله تعالى أن يرحم شيخنا رحمة الأبرار ويسكنه فسيح جناته وأن يغفر له وأن يجزيه عما قدم للإسلام والمسلمين خيراً ويعوض المسلمين بفقده خيراً والحمد لله على قضائه وقدره وإنا لله وانا إليه راجعون وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بأحسان إلى يوم الدين.

 
 
 
سجل
آخر مواضيعي
xx |||°°سلسلــة [ ناجحـــــون ] °°||| "مقاتلة من عصر النبوة"
xx |||°° فتاة تغـــــــــازل شيخــا ؟؟؟ °°|||
xx |||°° موسوعــة المواضيعے المميـــــزة°°|||
recycled نقل: قصه مرعبه حدثت لعائله سعوديه
recycled نقل: سر الدميتان..!!
*عاشقة الجنة*
عضو فعَّال
****

الشعبية: +0/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: أنثى
الانضمام: 11-08-2008
رسائل: 500




شاهد آخر مشاركاتي
« رد #20 في: أغسطس 11, 2008, 08:24:31 pm »

بارك الله فيك اخي وجزاك الله خير الجزاء
وجعله الله في ميزان حسناتك...
سجل
آخر مواضيعي
smiley اكتشف شخصيتك من لون غلاف هديتك
sad الى كل محرووم..
cheesy ليلة القدر..لية خير من عمر طويل
recycled ما هو رأيك بالعضو الي قبلك؟؟
xx لعبة من غير نقط

بسمة الأمس
أبو راتب اسم عنوانه التاريخ ... لقب تعلم منه الكفاح ..
قسم الإشراف
*****

الشعبية: +1/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: أنثى
الانضمام: 30-07-2008
العمر: 19
الموقع: و هل لي سواك ؟
رسائل: 521



نبي الهدى و الندى والسلام ونور الوجود و خير الأنام


شاهد آخر مشاركاتي
« رد #21 في: أغسطس 24, 2008, 07:06:44 am »

بارك الله بك أخي المفكر المجنون على هذا العمل
و أين الغيبة؟؟؟؟

بانتظار التتمة
سجل
آخر مواضيعي
xx جمالك في عيونك
xx نصائح للأزواج
xx مرحلة البلوغ عند الفتاة
xx .........انا فتاة في مجتمع شرقي ........
xx :::::::::::::::::الحمد لله على سلامتك :::::::::::::::

إن غابت الأبتسامات و بقيت وحيدة في الظلمات
و  إن ذبلت أحلامي و تبعثرت طموحات
ستبقى أنت لي نورا في ليلاتي
شكرا لأنك أخي
al_mohajer
خد لك أحزاب شارك إخوتك ينفعونك و تنفعهم غدا يوم القيامة
قسم الإشراف
*****

الشعبية: +2/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: ذكر
الانضمام: 06-04-2008
العمر: 26
الموقع: italy
رسائل: 517


وحياتنا أنشودة صيغت على لحن الكفاح


شاهد آخر مشاركاتي
« رد #22 في: أغسطس 27, 2008, 04:22:24 pm »

مشكور أخي المفكر على هدا الموضوع
                                                                                                   
جعله الله في ميزان حسناتك
                                                                   
في إنتظار علماء المغرب
سجل
آخر مواضيعي
xx خبر عاجل ...جدا ...جدا ...جدا ...طلب دعاء.....
xx الألبوم الأول لياسين حبيبي
xx بذكر الصالحين تتنزل الرحمات
xx حملة توقيع المليون لنصرة غزة
xx مهرجان افتتاح "اطياف الاستشهاد الثالث"

قلب المؤمن
كل ما نملكه في سبيل الأمة
عضو نشيط
***

الشعبية: +1/-0
غير متصل غير متصل

معلومات عني

الجنس: ذكر
الانضمام: 09-09-2008
العمر: 22
الموقع: aburatib.net
رسائل: 311




شاهد آخر مشاركاتي