أنا و سرطان الدم
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد بدأت قصتي هذه منذ أكثر منن عامين ..
نعم لقد كنت صغيرة ..صغيرة على أن أستوعب معنى و ألم هذه الكلمة ألا و هي ( سرطان الدم )
بدأت تلك المأساة عندما أتانا خبر بأن أخي مريض بسرطان الدم كان الخبر و الحمد لله سهل علينا رغم كبره
لأن الأطباء كانوا متوقعين ( الايدز)
و لقد بدأت المأساة الكبرى في حياتي و حياة هذا البيت السعيد فقد ودعنا من تلك اللحظة كل معنى للابتسامة أو حتى
معنى الأمل في هذه الدنيا القاسية ..
لم أرى أبي يوما يبكي و لكنه بكى في تلك اللحظة .. و أمتلئ البيت بالناس و الأقارب و لكن ما ضرورة وجودهم إذا الغالي لم يعد موجود ؟؟؟
ماذا بقيت تعني لي كلمة الحياة بعد أن رأيت شمعة عمري تذوب أمامي دون أي حراك مني؟؟؟
ماذا بقي من العمر حتى أنتظره بعدك يا أخي ؟؟
مر العامين دون أن أري أي لون للسعادة أو أفهم معنى الابتسامة التي كانت لم تغادر وجهي لحظة ؟؟
كم مرة ذهبت يا أخي على أساس أنك لن تعود هكذا قالوا لي بأنك لن تعود و لكنك في كل مرة عدت فيها
على الوعد الذي أبرئته لي ؟؟
أخي لن تموت من دوني فنحن أتينا الحياة مع بعضنا و لن نتركها إلا مع بعضنا هكذا كان العهد بيننا
أليس كذالك ؟؟؟؟؟؟؟
لقد سرى المرض في جسدك و لكم تمنيت أن يسري في جسدي مكانك ...
آآه و هل آهات العالم كله تكفيني ؟؟؟؟؟؟؟
مضى اليوم تلو اليوم .. و أشرقت الشمس من بعدك ألاف المرات و لكن لم أعد أرى في شروق الشمس ذالك الأمل الذي كنت معتادة عليه ...
أخي لن تموت دوني .. لن أسمح لهذا المرض المخيف أن يأخذك مني .. لن و لن ..
و لكن ما الفائدة من هذه الكلمات و هذه الوعود إذا القدر قرر أن يحاربني ..
ما الفائدة فهذه الدنيا لن تتركني و نفسي بل ستبقى تحاربني ..
أيها المرض أرجوك أترك لي أخي فهذه الحياة لم تترك أحدا أحبه .. من سيعوضني عن هذه الكلمة و الله و الذي خلقني في رحم أمي لن يعوضني عنها و لو ملكت الدنيا و ما فيها من أموال و شهوات ..
فأنت أخي الذي نمت معه على نفس الوسادة .. أنت أخي الذي تقاسمنا الرغيف سويا .. أنت أخي الذي مهما بحثت عنه فلن أجده إلا في قلبي المعذب ..
أيها المرض لقد أبكيتني كثيرا ألا يكفي ؟؟
لقد أتعبتني أيها الصديق.. و أذبت الفؤاد من الحرمان ..
لقد أتعبتني يا مرضي .. لقد أتعبتني ...
و لكن سيبقى الأمل في القلب الميت و إن كان صغيرا ...
فإن الله موجود و لن يخيب أملي به يوما .. سأبقى صابرة منتظرة رحمتك يا ربي .
أنا و أنت صديقان أيها المرض منذ أكثر من عامين ألا تود فراقي ؟؟
أنا أريد فراقك لأنه أضناني التعب و تعبت روحي ...
أبعد عني و أتركني و سبيلي .. لقد أضناني التعب
لم أكن أعرف معنى العذاب .. لم أكن أقدر ما معنى الحياة
و لكن بصحبتك تغيرت موازين حياتي و قراراتي
دع لي أخي الصغير الذي أحببته من قلبي .. أتركه و أذهب فلن أشتاق إليك أبدا
بل ستبقى أقسى ذكرى بحياتي .. دعني فلقد أضناني التعب ..
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه